04 - 06 - 2026

أقول لكم | «تِرَامبَ عَالِقٌ بيَّنَ الحَرَّبَ والسَّلام».. «االتَّصْعِيد العَسْكَريّ أو تَسْوِيَةِ دِبلوماسيّة»

أقول لكم | «تِرَامبَ عَالِقٌ بيَّنَ الحَرَّبَ والسَّلام».. «االتَّصْعِيد العَسْكَريّ أو تَسْوِيَةِ دِبلوماسيّة»

عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوقيع على مسودة اتفاق وقف النار مع إيران، وطلبه إجراء تعديلات عليها وإعادتها إلى طهران مجدداً للرد، وجد نفسه في مفترق طرق ومأزق خطير، حيث صارعالقاً بين الحرب والسلام، إما التصعيد العسكري أوالتوصل لتسوية دبلوماسية، وتتسم هذه المعادلة المعقدة بتوترالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران ما ينذر باندلاع حرب شاملة في المنطقة، حيث نفذت القوات الأمريكية غارات استهدفت مواقع ورادارات ومحطات إطلاق إيرانية في بندرعباس وجنوب إيران، وتزامنت هذه الضربات مع إعلان الحرس الثوري إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية، وسط تحذيرات متبادلة باستهداف البنى التحتية للطاقة، ورغم التصعيد العسكري المباشر، تجري تحركات دبلوماسية للتهدئة، حيث تشير تسريبات إلى وجود مفاوضات غير مباشرة لصياغة مسودة تفاهم مقبولة من الجانبين، تحتوي على نقاط مقبولة لترامب خصوصاً الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، ورغم التفاهمات الشكلية تشهد المفاوضات حالة من الانسداد الدبلوماسي والتعثر بسبب الشروط المعقدة التي تضعها كل دولة، ما يبقي احتمالية انهيار التهدئة قائمة، في ظل استمرارالحرب الإسرائيلية على لبنان، فيما علقت إيران المباحثات مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء بسبب استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ونظراً إلى أن لبنان كان أحد الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار الذي تم انتهاكه على كل الجبهات، علّق الوفد الإيراني المفاوض الحوار وتبادل الرسائل عبر الوسطاء مع واشنطن، رغم إبلاغ ترامب بأن الإيرانيين سيحتاجون إلى عدة أيام للرد على طلبه إدخال تعديلات على مسودة الاتفاق، لكن الموعد لا يزال غير محسوم، بعد التطورات الأخيرة، وطلب ترامب إدخال تعديلات عدة على الاتفاق الذي توصل إليه مبعوثوه مع نظرائهم الإيرانيين، خلال اجتماع عقده في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

أصبح ترامب عالقاً في المنتصف، لا حرب أو سلام، ورغم ضبابية المشهد، ينتظر التوصل إلى اتفاق، إذ يسعى إلى تعزيز نقاط عدة يعتبرها مهمة خصوصاً ما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية المخصبة وطريقة التخلص منها، الأمر الذي أطلق جولة جديدة من الأخذ والرد بين الأطراف قد تستمر أياماً عدة، لكن إيران وضعت ترامب أمام الأمر الواقع عندما أعلنت وقف تبادل الرسائل عبر الوسطاء مهددة بالدخول على خط الحرب في لبنان، وشدد المسؤولون الإيرانيون والمفاوضون على ضرورة الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية العدائية والوحشية في غزة ولبنان، وضرورة انسحاب النظام بالكامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في لبنان، ولن تجرى مباحثات إلى أن توافق إيران وجبهة المقاومة على هذه المسألة، فيما توعّد الاحتلال الإسرائيلي باستئناف ضرباته على ضاحية بيروت الجنوبية رداً على ما قال إنه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار، محذّرا من أن العاصمة اللبنانية لن تنعم بهدوء إذا واصل الحزب هجماته، وذلك بعد توغّل لقواته في جنوب لبنان هو الأعمق منذ انسحابه في عام 2000، في حين حذرت طهران بقصف شمال إسرائيل في حال قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية، وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب لن يبرم إلا اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة، يلبي خطوطه الحمراء، ويضمن ألا تمتلك إيران سلاحا نووياً أبداً، كما أبلغ مسؤولون إيرانيون وسائل إعلام رسمية أنهم لم يوافقوا على النص النهائي، رغم أن مسؤولين أميركيين قالوا في وقت سابق إن طهران كانت مستعدة للتوقيع وإن الأمر بات متوقفاً على قرار ترامب، وبحسب المصدرين، طلب ترامب من فريقه إجراء تعديلات على مسودة الاتفاق في البنود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتعود الأمور إلى المربع صفر وسط التصعيد الإسرائيلي.

تتضمن الصيغة الحالية لمذكرة التفاهم التي أعادها ترامب لطهران بعد التعديلات، تعهداً من إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها لا تتضمن تنازلات محددة تتجاوز ذلك، كما تنص المذكرة على مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن الالتزامات النووية الإيرانية وتخفيف العقوبات الأميركية، على أن تكون أولى القضايا المطروحة كيفية التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والحد من عمليات التخصيب مستقبلاً، لكن ترامب يريد إدخال مزيد من التفاصيل بشأن كيفية حصول الولايات المتحدة على اليورانيوم المخصب الإيراني المخصب وتوقيت ذلك، كما يرغب أيضا تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وأُبلغ ترامب أبأن الإيرانيين سيحتاجون إلى نحو 3 أيام للرد على طلبه، لأنهم يختبئون في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني، وترامب مستعد للانتظار حتى يحصل على ما يطلبه وفق التعديلات على الاتفاق الذي توصل إليه مبعوثوه مع نظرائهم الإيرانيين، عقب اجتماع عقد في غرفة العمليات، إذ إنه حريص على تعزيزعدة بنود يعتبرها مهمة بالنسبة له، وتحديداً المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ويتعلق الأمر بمزيد من التفاصيل بشأن كيفية حصول الولايات المتحدة على هذه المواد النووية وتوقيت ذلك، في إشارة إلى اليورانيوم المخصب، وكان الرئيس الأمريكي قال إنه يحصل على ما يريده من إيران بثبات وبطء، مهدداً في المقابل بأنه إذا لم يحصل على اتفاق منصف للولايات المتحدة، فسوف يلجأ مجدداً إلى وزارة الحرب، في إشارة إلى تجدد القتال.

كان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، قال إنه اجتمع مع مستشاريه فى غرفة العمليات بالبيت الأبيض لتحديد ما إذا كان سيوافق على مسودة اتفاق مع إيران، وأعلن «ترامب» فى منشور على منصة تروث سوشيال: «أن الحصار البحرى سيرفع الآن، ويجب على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية»، وأكد الرئيس الأمريكى أنه «يجب فتح مضيق هرمز فوراً دون رسوم مرور فى الاتجاهين» مشيراً إلى أن «جميع الألغام البحرية ستزال إن وجدت، وقد فجرنا العديد منها، وستزيل إيران ما تبقى»، وتابع:«يمكن للسفن العالقة فى المضيق بسبب الحصار الذى سنرفعه الآن أن تبدأ عملية العودة، وسيتم استخراج الغبار النووى المدفون فى أعماق الأرض»، ولفت إلى أنه «لن يتم تبادل أى أموال مع إيران حتى إشعار آخر»، وبعد أن تلقى البيت الأبيض هذا الأسبوع خبراً مفاده أن إيران راضية عن أحدث مسودة مقترح لإنهاء الحرب، قال الرئيس دونالد ترامب لمستشاريه إنه يريد بضعة أيام ليقرر ما إذا كان سيوقع على الاتفاق المحتمل، حسبما أفاد مسؤولون مطلعون على الأمر، ولم يضف ترمب مزيدا من التفاصيل حول تصريحاته بأن أى اتفاق سيكون بمثابة «صفقة جيدة للأمريكيين»، مؤكدا أنه الوحيد الذى يدير ويشرف على هذه المفاوضات مع الجانب الإيرانى، لكن كل ذلك تبخر بعد إدخال تعديلات على المسودة وإعادتها لإيران للرد مجدداً، ثم إعلان طهران توقف المفاوضات بسبب حرب إسرائيل على لبنان.

تضمن المقترح الذي طلب ترامب تعديلات عليه، تمديد وقف إطلاق النارالحالى لمدة 60 يوماً، كما تنص المسودة على إعادة فتح مضيق هرمز، بدون رسوم مرور وبدون قيود على حركة المرور، وتلتزم إيران بإزالة الألغام فى الممرالمائى فى غضون 30 يوماً، وسيتم رفع الحصار الأمريكى عن الموانئ الإيرانية تدريجياً بعد ذلك مع استئناف حركة الملاحة عبر المضيق، ويأمل المسؤولون أن يوفر الرفع التدريجى للحصار حافزاً لإيران لإزالة الألغام التى زرعتها خلال الحرب، ويشمل الاتفاق أيضًا ًنظاماً مرحلياً تحصل بموجبه إيران على إغاثة مالية طالما أنها تمتثل لمطالب الولايات المتحدة، إذ ينتقد ترامب تسليم إدارة ترامب أموالاً نقدية لإيران كجزء من اتفاق عام 2015 الذى أبرم فى عهد الرئيس الأسبق، ودارت نقاشات خلال إعداد مسودة الاتفاق حول إنشاء صندوق استثمارى لإيران يهدف إلى توفير مليارات الدولارات لإعادة الإعمار فور التوصل إلى اتفاق نهائى، في حين رفضت الولايات المتحدة الاستثمار فى هذا الصندوق، وسيأتى الجزء الأكبر من التمويل من دول الخليج، وناقشت المفاوضات عملية شحن اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، أوتدميره فى إيران، أو نقله إلى بلد آخر، ولذا تم تأجيلها إلى مزيد من المحادثات بين طرفى الحرب، ونفت طهران صحة تصريحات ترامب حول وجود بند فى الاتفاق ينص على تدمير المخزون النووي، وقالت إن ترامب لم يشر لشرط في مذكرة التفاهم وهو دفع 12 مليار دولار فورياً من أموالنا المجمدة، وتتضمن المسودة، وفق الإعلام الإيراني، ترتيبات خاصة بمضيق هرمز، حيث ستتولى طهران إدارة حركة السفن التجارية عبر المضيق بالتعاون مع سلطنة عمان، كما تنص المسودة على التزام إيران بإعادة حركة عبور السفن التجارية في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة لا تتجاوز شهراً واحداً، انسحاب القوات العسكرية الأميركية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها، إلى جانب خطوات مرتبطة بتخفيف العقوبات.

السؤال الاَن ما هي القضايا الرئيسة التي يتم التفاوض بشأنها بين واشنطن وطهران؟، وأرى من واقع تسريبات المصادر القريبة من المفاوضات أن أول هذه القضايا إعادة فتح مضيق ‌هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وتشكل إعادة فتح المضيق أولوية للولايات المتحدة والسيطرة عليه هي ورقة الضغط الرئيسة لدى إيران، وقد يستغرق هذا الأمر وقتاً، ولم تتمكن الكثير من السفن من الخروج فيما تقول إيران إنها وضعت بعض الألغام البحرية التي قد يصعب تحديد مواقعها، ويلحق الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيراني أضرارا بصادرات الدولة وإيراداتها، ويمكن أن يشكل انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ونطاق هذا الانسحاب، نقطة شائكة في المناقشات، إذ تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى إلى صنع قنبلة نووية، غير أن إيران نفت ذلك مراراً، مؤكدة أن برنامجها ⁠النووي للأغراض السلمية.

وأقول لكم، إن الملف ⁠النووي أكثر الملفات تعقيداً للغاية، وقد توافق طهران على تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب في دولة صديقة إلى نسبة نقاء خمسة بالمئة ثم استعادته، وكان الحد من مدى صواريخ إيران الباليستية أحد المطالب الأميركية الرئيسة قبل الحرب حتى لا تصل إلى إسرائيل، لكن إيران تعتبر أن حقها في حيازة الأسلحة التقليدية ليس قابلاً للتفاوض، وتحتاج طهران بشدة إلى رفع العقوبات والإفراج عن إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وتطالب أيضا بتعويضات عن أضرار الحرب، واعترضت الولايات المتحدة على ذلك، وانتقد ترامب من قبل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بسبب إعادته بعض الأصول المجمدة لإيران بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015، وذكرت بعض وسائل الإعلام أن مسودة الاتفاق الأحدث ستتضمن برنامج استثمارات في إيران، كما تطالب إيران بإنهاء حرب إسرائيل على ‌حزب الله في لبنان، وأن يكون ذلك مشمولاً في أي اتفاق ووافقت إسرائيل ولبنان على وقف لإطلاق النار الشهر الماضي، لكن إسرائيل تتبادل الاتهامات مع حزب الله بخرق اتفاق وقف النار.
----------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | «تِرَامبَ عَالِقٌ بيَّنَ الحَرَّبَ والسَّلام».. «االتَّصْعِيد العَسْكَريّ أو تَسْوِيَةِ دِبلوماسيّة»